الجواد الكاظمي

205

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

فيتمّ المطلوب بأن نقول الإفاضة مقدّمة الكون بالمشعر الحرام ، وهو واجب فتكون واجبة ، ومنه يلزم وجوب الوقوف بعرفة . وفيه نظر فانّ ذلك إنّما يتمّ أن لو كان الأمر بالذكر مطلقا لكنّه هنا مشروط بالإفاضة ، فهو بمثابة قولك إذا ملكت النصاب فزكّ ، في أنّه لا يجب تحصيل النصاب وإن توقّف الزكاة عليه إذ الأمر بها لم يقع مطلقا . ولو قيل الدليل على وجوب الوقوف بالمشعر على الإطلاق قائم فيجب مقدّمته لقلنا الكلام في استفادة الوجوب من الآية وإلَّا فلا يرتاب في وجوب الوقوف بعرفة وأنّها ركن الحجّ كما علم من الإجماع والأخبار . ويراد من الذكر التهليل والتسبيح والدعاء ونحوه وقيل المراد به صلاة العشائين هذا ، ولا يذهب عليك أنّ أصحابنا مختلفون في وجوب الذكر عند المشعر الحرام ، وقد أوجبه القاضي ابن البرّاج حيث عدّ من أقسام الواجب الذكر للَّه تعالى والصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الموقفين معا وهو الظاهر من كلام الحسن بن أبي عقيل ، واختاره جماعة من الأصحاب نظرا إلى ظاهر الأمر في الآية الكريمة وما رواه محمّد بن حكيم ( 1 ) قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أصلحك اللَّه الرّجل الأعجميّ والمرأة الضعيفة يكون مع الجمّال الأعرابيّ ، فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى ولم ينزل جمعا بهم ، قال : أليس قد صلَّوا بها ؟ فقد أجزأهم ، قلت : فإن لم يصلَّوا ، قال فذكروا اللَّه فيها فإن كانوا ذكروا اللَّه فيها فقد أجزأهم ونحوها رواية أبي بصير ( 2 ) عنه عليه السّلام وفيها أنّه يكفيه اليسير من الدعاء .

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 293 الرقم 995 والاستبصار ج 2 ص 360 الرقم 1093 والفقيه ج 2 ص 283 الرقم 1390 والكافي ج 1 ص 295 باب 169 من جهل أن يقف بالمشعر الحديث 1 وهو في المرآة ج 2 ص 336 وفي الوافي الجزء الثامن ص 159 والوسائل الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 3 ص 345 ج 2 ط الأميري . ( 2 ) لفظ الحديث هكذا : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام جعلت فداك ان صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة فقال يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة ، قلت فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم ، وقد نفر الناس قال فنكس رأسه ساعة ثم قال أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة ؟ قلت بلى قال أليس قد قنتا في صلاتهما ؟ قلت بلى قال قد تم حجهما ثم قال المشعر من المزدلفة والمزدلفة من المشعر ، وانما يكفيهما اليسير من الدعاء . رواه في الكافي ج 1 ص 295 باب 169 من جهل أن يقف بالمشعر الحديث 2 وهو في المرآة ج 3 ص 336 قال المجلسي « من المزدلفة » لفظة من اما للابتداء أي لفظ المشعر مأخوذ من المكان المسمى بالمزدلفة وكذا العكس أو للتبعيض أي لفظ المشعر من أسماء المزدلفة أي المكان المسمى بها وبالعكس ، وعلى التقديرين المراد أن المشعر الذي هو الموقف مجموع المزدلفة لا خصوص المسجد ، وان كان يطلق عليه . وروى الحديث في التهذيب عن الكليني ج 5 ص 293 الرقم 994 والاستبصار ج 2 ص 306 الرقم 1092 . وحكاه في الوافي الجزء الثامن ص 159 والوسائل الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 7 ص 346 ط الأميري .